Make your own free website on Tripod.com

إعرف عدوّك‏

بقلم: أديب كريّم‏
شهود يهوه‏...تحت المجهر

نبذة تاريخية: من أبوين إيرلنديين بروتستانتيين هاجرا من بريطانيا إلى أميركا، ولد »تشارلز تاز رصل« Charles tas Russell سنة 1852م في مدينة بينسبورغ من ولاية بنسلفانيا الأميركية. مع بداية تفتحه على الحياة إنكب على دراسة الكتاب المقدس. وكانت المحصلة إعتراضه على الأسس التي قامت عليها الكنيسة، من مثل الثالوث وخلود النفس والعذاب الأخروي. وفي عام 1877 استقال من أعماله الحرة وتفرغ لأبحاثه ودراساته اللاهوتية التي تمخضت عن مفاهيم جديدة عمل ومجموعة من شركائه على الدعوة إليها والتبشير بها. في سنة 1879 أطلق على مجموعته اسم »ملكوت يهوه«، وأعقب ذلك بتأسيس أول مجلة تبشيرية أسماها أولاً »برج المراقبة صهيون«، ثم عدل عن ذلك وحذف كلمة »صهيون« للتعتيم على الطابع اليهودي الجذري لدعوته. وفي عام 1881 عمد إلى تشكيل »جمعية برج المراقبة صهيون« التي اضطلعت فيما بعد بدور الراعي لشؤون »شهود يهوه«، وهي الأخرى عدل اسمها - وللسبب نفسه - وباتت تعرف ب »جمعية المراقبة للكتاب المقدس والكراريس«، ومركزها حالياً في ولاية بنسلفانيا الأميركية، وفي عام 1916 مات رصل فجأة عن عمر 64 سنة خلال قيامه بجولة كرازية في أنحاء أميركا، وخلفه في رئاسة الجمعية المحامي »جوزف رذرفورد« «Joseph - RutherFord» المولود عام 1869 من عائلة بروتستانتية. وكانت خلافته بداية تحول كبير في تاريخ جمعيته، وذلك لما عُرف عنه من حركة نشطة وثقافة عالية خولتاه تأليف ثمانية عشر كتاباً، كان أولها كتاب بعنوان »سقوط بابل« ضمنه إنتقادات حادة إلى الكنيسة البروتستانتية والكاثوليكية، متهماً إياهما ببابل الجديدة، نسبة إلى بابل القديمة التي سُبي إليها اليهود على يد نبوخذ نصر عام 606 ق.م. وأخطر تلك الكتب كان بعنوان »ملايين من الذين هم أحياء اليوم لن يموتوا أبداً« كشف فيه النقاب عن أهم معتقدات شهود يهوه خصوصاً تلك التي تربطهم روحياً باليهود. وسنأتي على تفصيل ذلك لاحقاً. يُضاف إلى ما ذُكر إختياره مدينة بروكلن - نيويورك كمركز دائم للجمعية التي غير اسمها أكثر من مرة، فمن »ملكوت يهوه« إلى »تلامذة التوراة« إلى »جمعية العالم الجديد«، ولم يهتد إلى تسمية نهائية إلا في العام 1931 حين عُقد أول محفل ضم جميع الأعضاء في مدينة كولومبس بولاية أوهايو، وأجمع الحاضرون على تبني رأي زعيمهم في إطلاقه اسم »شهود يهوه« على حركتهم. )والتسمية مستقاة من سفر اشعيا، الأصحاح الثالث والأربعين من الكتاب المقدس العهد القديم، والذي جاء فيه »أنتم شهودي يقول يهوه«. وكلمة »يهوه« وردت في نفس المصدر بوصفها إحدى التسميات التي أطلقها اليهود على الههم وبوحي منه كما يزعمون(، وإلى »رذرفورد« يعود الفضل أيضاً في وضع إطار مركزي وتنظيمي واسع للحركة، ما زال معتمداً حتى اليوم. وبعد موت »رذرفورد« عام 1942 جرى إختيار »ناثان هومر نور« Nathan- Homer - Knorr المولود في بيت لحم من ولاية بنسلفانيا عام 1905م. وسُجل في عهده تأسيس مدرسة »جلعاد« عام 1943 لتدريب الأتباع على أساليب التبشير ومن ثم مدرسة »خدمة الملكوت« عام 1956، وكذلك قيامه بتطوير مركز الحركة في بروكلن بزيادة عدد طبقاته إلى سبعة، وإضافة بناء مؤلف من ثماني طبقات بمحاذاة الأول، وتشييد بالقرب من البنائين المذكورين مركزاً ضخماً مؤلفاً من إثني عشر طبقة مخصصة لطبع مجلة »برج المراقبة« ومجلة »استيقظ«. ومن إنجازاته أيضاً أنه كرس جزءاً من حياته لاصدار ترجمة للكتاب المقدس عام 1950 تختلف عن باقي الترجمات، وإليها يعود الشهوديون في معتقداتهم، وقبل وفاة »نور« بسنة واحدة أي عام 1977 أوكل رئاسة الحركة إلى هيئة تتكون من 18 عضواً برئاسة الأميركي الجنسية »فردريك فرنز« «Rrederic- Franz» الذي يُعتقد أنه ما زال رئيسها حتى اليوم. أما عن عدد الشهوديين وأماكن توزعهم عالمياً، فإن مصادرهم على شبكة الأنترنت)ء( تذهب إلى أن عددهم يبلغ حتى العام 2000م. (6535564) شاهداً، ويتوزعون على أكثر من 235 بلداً، من بينها لبنان الذي بلغ عدد سكانه - وفق إحصاءاتهم للعام 2000م - (3562694) نسمة من بينهم 3589 مواطناً ينتمون إلى »شهود يهوه«، أي ما معدله شاهد واحد في مقابل 993 شخصاً من الديانات الأخرى. وقد تم تعميد حوالي 96 لبنانياً في العام نفسه، وبلغت ساعات العظات 568355 ساعة، وعدد حلقات دراسة الكتاب المقدس بلغ 1585 حلقة ضمت حوالي 6733 مستمعاً.
ويتوزعون داخل لبنان على 70 محفلاً. وأما عن الكيان اليهودي الغاصب، فإن مصادرهم على العنوان الالكتروني ذاته تقول أن العدد الاجمالي لسكان ذلك الكيان بلغ في العام 2000م 9100000 نسمة من بينهم 1577 شاهداً، وتم تعميد أكثر من 77 شخصاً في العام نفسه، ولديهم 13 مركزاً أو محفلاً.
النشاط الإعلامي التبشيري:
يحتل النشاط الإعلامي التبشيري حيزاً واسعاً في دورة النشاطات التي دأب الشهوديون على ممارستها منذ إنطلاقة حركتهم، والأرقام التي بين أيدينا تنهض بدليل مكثف على الحجم الكبير للدعم الذي تحظى به هذه الحركة الوظيفية من أسيادها اليهود. ونشاطهم الإعلامي يشتمل على طباعة وتوزيع الكتب ذات الموضوعات المختلفة ولكل المستويات العمرية والعلمية، بالإضافة إلى المنشورات والكراريس والمجلات الدينية والتخصصية.
وللمثال فقد وزع الشهوديون منذ العام 1920م حوالي تسعة بلايين كتاب مقدس ومجلة بأكثر من 200 لغة. ويطبع حالياً من مجلة برج المراقبة حوالي 17 مليون نسخة كل 15 يوماً وب 12 لغة، ومن مجلة »استيقظ« أكثر من 135 مليون نسخة كل 15 يوماً أيضاً وب 70 لغة، وأما عن أسلوبهم في التبشير والدعوة فإنهم يركزون على اليات وأنماط غاية في التأثير والايحاء، فهم يعتقدون بضرورة إحياء الأساليب التقليدية التاريخية التي كانت معتمدة مع بداية الدعوة اليسوعية، والتي تقضي بأن يقوم الدعاة بزيارة الناس في بيوتهم أو التحرش بهم في الشوارع والأماكن العامة، وعند أبواب المؤسسات والمحال التجارية، وهم يحملون الكتب المقدسة والمنشورات في أكثر من لغة. والذي يميز هؤلاء أناقة مظهرهم، ولباقة حديثهم وإتقانهم فن المجادلة والاقناع، بالإضافة إلى تركيزهم على حفظ نصوص من الكتاب المقدس وايات من القران الكريم للتأثير على الاخر واستمالته أياً كانت ديانته.
الهيكلية التنظيمية:
تعتبر مدينة بروكلين الأميركية المركز الرئيسي للشهوديين، وفيها تقيم زعامتهم المنظمة عالمياً. »وهيئة الله المنظورة اليوم تنال كذلك الارشاد والتوجيه الثيوقراطي ففي المركز الرئيسي لشهود يهوه في بروكلين، نيويورك، هناك هيئة حاكمة من رجال مسيحيين أكبر سناً من مختلف أنحاء الأرض يمنحون الاشراف الملازم للنشاطات العالمية الانتشار لشعب الله، وهذه الهيئة تتألف من أعضاء من العبد الأمين الحكيم )رئيس الهيئة(، وهي تخدم كمتكلم بالنيابة عن هذا العبد الأمين« )حسب مصادرهم(. وهذه الهيئة تعقد إجتماعات أسبوعية لابراق اللجان الفرعية المنتشرة في العالم بالتعليمات اللازمة. ونظام الشهوديين الأعضاء يقضي بعقد جلسات أسبوعية في أماكن تسمى قاعات الملكوت، يُصار خلالها التعرف على »كلمة الله« وتعلم كيفية التبشير بها. هذا بالإضافة إلى إحتفالهم سنوياً بثلاثة محافل كبرى هي: 1) المحفل الخصوصي، 2) المحفل الدائري: 3) المحفل الكوري )العالمي(. وتُلقى في هذه المحافل الخطابات والعظات حول مواضيع مستجدة، وفي نيسان من كل سنة يحتفل الشهوديون بعيدهم الوحيد )لأنهم لا يعترفون بجميع الأعياد الكنسية( حيث يتناولون فيه الخبز والفطر تخليداً لمناسبة العشاء التذكاري الذي أقامه السيد المسيح لأصحابه قبل وفاته.
عقيدة الشهوديين:
إن أبرز ما يميز عقيدة الشهوديين عن عقائد غيرهم من الطوائف المسيحية هو إنكارهم لمبدأ الثالوث المقدس )الاب والابن والروح القدس( والذي يمثل المرتكز الجوهري للكنيسة المسيحية. وهم يعتبرون أن عقيدة الثالوث تسربت إلى الكنيسة بتأثير من الفلسفة الأفلاطونية الوثنية التي كانت سائدة في ختام القرن الثاني الميلادي، وأن مجمعاً مسكوناً (325م( هو الذي تبنى فكرة التثليث وأدخلها إلى الكنيسة بدعم من الأمبراطور قسطنطين الذي عُرف عنه تأثره بوثنيته السابقة حتى بعد إعتناقه المسيحية. وعن مبدأ خلود النفس فإن جماعة شهود يهوه تنكره وتعتبر النفس والجسد شيئاً واحداً، والنفس تموت بموت الجسد ولا صحة لما يُقال عن حياة أخرى بعد الموت، ويزعمون أن »هذه العقائد مؤسسة على كذبة إبليس، وهو قد نشر هذه العقائد ليحمل الإنسان على الإعتقاد بأنه لا يموت«. وعن قضية الثواب والعقاب فهي بنظرهم حالة أرضية، ينعم الشهوديون بنعيم الفردوس الأرضي ويشقى الضالون من ملكوت يهوه، وعن ذلك يقولون »لقد صنع الله الانسان ليعيش لا ليموت، ويعد الخالق بأن التمتع بالحياة الأبدية سيكون ممكناً عما قريب على الأرض«.
الدم والمسالمة في عقيدة الشهوديين:
من المعروف أن كل الرسالات السماوية قد حرمت أكل الدم الإنساني والحيواني، إلا أنها لم تسن على حرمة نقل الدم من إنسان إلى اخر في حالة الضرورة الصحية، غير أن الشهوديين يعتبرون أن مجرد نقل الدم من إنسان سليم إلى اخر مريض هو بمثابة مخالفة للحكم الإلهي بعدم جواز أكل الدم الإنساني، لأن أكل الدم لا يعني فقط تناوله بالفم، بل قد يتم ذلك عن طريق الوريد، لذلك لا يجوز على الأطباء فعل ذلك مع الشهودي المريض حتى ولو أدى هذا الأمر إلى وفاته!!. وعن مفهوم المسالمة »السلبية« فإن حركة »شهود يهوه« قد رفعت - كسواها من الحركات المشبوهة - يافطة السلام وتبنت دعوة نبذ العنف والحروب وحثت أبناءها على ضرورة الاستنكاف عن استعمال السلاح تحت أي ظرف كان، حتى ولو في إطار مقاومة الظلم والشر، لا بل أكثر من ذلك فإنها دعتهم إلى عدم الانخراط في سلك الخدمة العسكرية الاجبارية، وإذا ما اضطروا إلى ذلك فعليهم عدم الامساك بالسلاح.
عقيدة الشهوديين في نهاية العالم:
لقد عُرف عن »شهود يهوه« إهتمامهم الشديد بالتنبؤات والرؤى التي وردت في الكتاب المقدس، وتفردهم بنسج تفسيرات لها خاصة بهم. وإن أول من نهج هذا الطريق هو أستاذهم »تشارلز رصل«، الذي ادعى أن أزمنة حكم الأمم )غير اليهود( قد إنتهت في العام 1914 ليبدأ بعدها حكم الملكوت إيذاناً منه بانتهاء نظام الأشياء الشريرة وتشييد نظام الحياة والهناء لاتباع يهوه. أما لماذا إعتبار العام 1914 هو بداية حكم الملكوت؟؟ فإن الشهوديين يعتقدون أن الكتاب المقدس في سفر دانيال قد أشار إلى أن الأمم ستحكم العالم وفق نظام الأشياء الشريرة لمدة سبعة أزمنة. وأن هذه الأزمنة قد بدأت عندما احتل نبوخذ نصر أورشليم وأسقط حكم يهوذا وسبى أهلها وأسر اخر حكامها سنة 606 ق.م. ولما كان الزمان يساوي 360 يوماً السنة هي يوم في عقيدة الشهوديين الباطلة، فإن 2520 =360*7 سنة، ويُحذف منها السنوات ما قبل الميلادية فتصبح النتيجة سبعة أزمنة: 1914 =606-2520.
وما هي الشهادة الاستدلالية المبرهنة على سقوط هذا النظام عام 1914؟ فإن الشهوديين يجيبون على لسان أستاذهم »رذرفورد« بأن الله قد أنعم على بني إسرائيل مدة 1845 سنة، أي منذ وفاة النبي يعقوب عام 1812ق.م. إلى حين مجي‏ء النبي عيسى إلى أورشليم عام 33م (1845 =33+1812). حينها بدأت تتمزق الأمة اليهودية، وبعد 40 سنة اضمحلت وأصبحت فلسطين خالية من سكانها. ولما كان الله قد أخبر بني إسرائيل )سفر ارميا وزكريا( أنه سيشدد عليهم العقاب لمدة تساوي تلك التي أنعم عليهم خلالها وهي (1845)، فهذا يعني أن إضافة 1845 سنة إلى 33 سنة نصل إلى عام 1878م، وهو بداية رجوع نعمة الله إلى اليهود ونهاية العقاب، وقد تمثل ذلك - والزعم للشهود في إنعقاد مؤتمر برلين في 13 حزيران من العام نفسه، وإرغام تركيا من قبل رئيس وزراء بريطانيا انذاك اليهودي دزرائيلي على منح اليهود حقوقهم المدنية والدينية، وبعد هذا التاريخ بأربعين سنة تجلى الرضى الإلهي على اليهود وذلك عندما وافقت الدول العظمى بعد نهاية الحرب الكونية الأولى عام 1918 على إعطاء فلسطين »وطناً دائماً لليهود« بعد أن مهد لذلك بوعد بلفور عام 1917. هذا ما ذكره »جورج رذرفورد« في كتابه »ملايين من الذين هم أحياء اليوم لن يموتوا أبداً«. وقد إعتمدنا الايجاز في نقل بعض الفقرات وذلك لضيق المقام.
وخلاصة القول إن جماعة شهود يهوه يعتبرون أن كل الوجود الإنساني ونهاية عالمه يرتبطان إرتباطاً وثيقاً »بعودة« اليهود إلى فلسطين حيث تمثل رمز النعمة الإلهية عليهم، ومن هنا من فلسطين وبالتحديد من »هرمجدون« ستقرر نهاية العالم على ضوء ما ستفسر عنه معركة يهوه مع الأمم »الشريرة« المحيطة بفلسطين وعن ذلك يقول الشهوديون في كتابهم »يمكنكم أن تحيوا جميعاً إلى الأبد في الفردوس على الأرض ما يلي: »... ولذلك يمكننا أن نكون على يقين من هذا الأمر، قريباً الان ستكون هنالك نهاية مفاجئة لكل الشر والناس الأشرار في هرمجدون«. )هرمجدون كلمة عبرية وتعني )هار - جبل( ومجدون اسم جبل يقع على مسافة عشرين ميلاً جنوبي شرقي حيفا(.
الهوامش:
)ء( www.watchtower.org/statistics/wholereport.htm.
وللمراجعة والتفصيل يرجى العودة إلى العنوان الالكتروني التالي:
www.watchtower.org/languages/arabic/library/br78/articale-7.htm
بالإضافة إلى الكتب التالية:
- شهود يهوه - نشأتهم وأفكارهم - د. أسعد السحمراني‏
دار النفائس‏
- شهود يهوه - حوار ومناقشة - الأستاذ زهير جلول‏دار الملاك‏

الصفحة الرئيسية

صفحة الانتصار

admin@albehari.net