Make your own free website on Tripod.com

إعرف عدوّك‏

بقلم: أديب كريّم‏

الحركة البهائية في سطور

تعددت أساليب المكر اليهودي وتنوعت أدواته، وكان الهدف إطفاء جذوة الدين الحنيف، وتسييد منطق الأسطورة ووهم الخرافة. وفساد الهدف إقتضى بطبيعة الحال أدوات غير نظيفة وأساليب غير أخلاقية. وقلما نجد حقبة تاريخية، من حقب تطور حياة المسلمين، لم يسجل فيها إنتهاك يهودي ساقط لحرمة الإسلام والمسلمين. وثمة دلائل كثيرة تشير الى تورط اليهود بأعمال مكائدية، بالسر والعلن، لاضعاف قوة المسلمين في عقيدتهم ورؤيتهم الرسالية. ومن ذلك على سبيل المثال، مكيدة التأثير الإعلامي التوجيهي والايحائي على الطامحين من المسلمين لاحتلال مساحة ضوئية من الشهرة والحضور، وحفزهم تدريجياً الى الخروج على المُجْمَع عليه من واضحات الأحكام ومقاصدها، مستغلين بذلك الفضاء الرحب لحركة الاجتهاد والتأويل. وقد كان من شأن ذلك، أن دفع بظاهرة إدعاء المهدوية أو النبوة أو حتى الألوهية، الى الظهور العلني في أكثر من قطر إسلامي، وفي مراحل متعاقبة، مخلِّفة وراءها اثاراً سلبية، أعاقت محاولات تطوير مناهج الفكر الوحدوي الإسلامي طيلة قرون خلت.
ومع حلول عصر الانفتاح والتواصل السهل بين المسلمين فيما بينهم وبين غيرهم من الأقوام، وتزامن ذلك مع تطور أساليب التضليل اليهودي في التوجيه والتأثير، أخذت تلك الظاهرة الكارثية تتلبور على صورة حركات منتظمة، تظاهرت بالتزام ديني أجوف، وأسرَّت من الأهواء والغايات الدنيئة ما أساء فعلاً الى جملة حقائق الهية وإنسانية وتاريخية.
وحسبنا هنا، للتدليل على مخاطر هذه الظاهرة، الحديث عن الحركة البهائية كواحدة من تلك الحركات ذات المنطلقات والأهداف المشبوهة، محاولين القاء الضوء على واقعها التاريخي والاعتقادي وخصوصاً لجهة ما يتعلق منها بالمسألة اليهودية.
تاريخ النشأة والسيرورة: في منتصف القرن التاسع عشر وبالتحديد في العام 1844 تأسست عقيدة ما بات يُعرف بالحركة البهائية، وذلك على يد المدعو »ميرزا علي محمد الشيرازي« الذي نشأ كما يُقال في بيئة مشبعة بالأفكار الباطنية والخرافية. وقد ادَّعى هذا الرجل، فيما ادعى، أنه يمثل الباب لظهور الإمام المهدي(عج)، ولهذا دُعيت جماعته في أول الأمر »بالبابية«، وعلى أثر اضطرابات عامة افتعلها البابيون في أرجاء إيران - مهد إنطلاقتهم - إحتجاجاً على اعتقال زعيمهم المؤسس، صدر حكم الإعدام بحق الشيرازي ونفذ فيه بتاريخ 1850. وبعدها بفترة وجيزة لمع اسم الميرزا حسن علي نوري (1892-1817) كأحد أبرز معتنقي أفكار الشيرازي والمدافعين عنها، وقد لُقب ب »بهاء الله«، ونسبة الى ذلك أصبح أتباعه يُعرفون ب »البهائيين«. وقد تميزت مزاعم علي نوري بالشطط والتطرف الهوسي. إذ زعم في البداية أن الباب الشيرازي قد مهّد لظهوره كنبي ومبشر لأن الأرض، وفق المنظور البهائي الجديد، لن تخلو من نبي أو رسول الى الأبد. وهذا الزعم لم يكن في حقيقة الأمر إلا توطئة لاجترائه لاحقاً على خلع صفات الهية على نفسه. وقبل وفاته عام 1892 نفته السلطات العثمانية الى مدينة عكا في فلسطين، حيث مكث فيها زهاء عشرين عاماً، عمل خلالها على تعزيز نفوذه في أوساط البهائيين. وكان نفيه بمثابة إجراء إحترازي بعد تزايد المخاوف العثمانية من علاقته المشبوهة بسفارات الدول الأجنبية وخصوصاً البريطانية والروسية. وقد تحول قبره في عكا الى أهم مزارات البهائيين حتى اليوم. خلفه إبنه »عباس أفندي« (1921-1844) في قيادة الحركة، وقد لُقب ب »عبد البهاء«، وإليه يعود الفضل في تفسير تعاليم والده والسعي الى نشرها في عدة بلاد. وقبل وفاته عين حفيده »شوجي أفندي رباني« (1957-1896) خليفة له ومبشراً بتعاليمه. وعلى هذه الوتيرة بين السلف والخلف إنتشرت الأفكار البهائية في أكثر من قطر عالمي.
وأما عن عدد البهائيين في العالم فإنه طي الغموض، والمؤشرات المتوفرة تذهب الى أن عددهم يفوق بأضعاف الرقم المعلن وهو مليونا بهائي. وهم يتواجدون في أكثر من مئتين وثلاثين بلداً )وفقاً لمصادرهم الخاصة على شبكة الأنترنت(. وأكثر ما يتركز نشاطهم في أفريقيا والهند وفيتنام، وفي مناطق واسعة من أميركا اللاتينية، وعلى سبيل المثال، يوجد في البيرو وبوليفيا قرى تنتمي بكاملها الى البهائية. وأما في الولايات المتحدة الأميركية، ووفقاً للدراسة التي قدمها الكاتب الأميركي »روبرت ستوكمن« عام 1996 تحت عنوان »الأعضاء المنتسبين في المجتمع البهائي في الولايات المتحدة الأميركية«(1) فإن عدد الأعضاء البهائيين في تلك البلاد لم يتجاوز السبعة خلال العام 1894، ليرتفع بعدها، وفي وتيرة متقلبة صعوداً وهبوطاً، الى 133 ألف عضو في العام 1996، وعلى ما يبدو فإن البهائيين يحتلون مراكز مرموقة داخل المؤسسات الأميركية عموماً والتربوية خصوصاً ومنها جامعة بوسطن التي تضم مركزاً خاصاً بهم تحت اسم »مركز دراسات الشرق الأوسط«. وعن الدول العربية والإسلامية فإنهم يتواجدون في معظمها، وإن بأعداد قليلة ونسب متفاوتة، ولكن بفعالية ملحوظة. وهذا ما يظهر جلياً من خلال كثافة المواقع التي يشغلونها على صفحات الإنترنت، وخصوصاً في لبنان.
وفيما يختص الهيئة الادارية للحركة البهائية، فإنها تنقسم الى هيئتين حاكمتين: »إحداها إدارية والأخرى تعليمية، أما الهيئة الإدارية، فهي تتكون من المجالس الروحية القومية، وأما المجالس المحلية فهي تتكون من تسعة أشخاص )والتي يمكن تأسيسها أينما وُجد تسعة بهائيين(، وبيت العدل العمومي )وهو الهيئة العليا ولها سلطة تغيير كافة القوانين حينما تدعو الى ذلك التغيرات الدنيوية...( ثم هناك الهيئة التعليمية )وهي الأخرى مكونة من بناء هرمي من المجالس والقادة(«(2).
العقيدة البهائية: يقوم جوهر العقيدة البهائية على الاعتقاد بوحدة الوجود، أي حلول الخالق في مخلوقاته، بحيث تنتفي معه الفواصل والفروق النشوئية والصفاتية والوظيفية بين الخالق والمخلوق!! »الحق يا مخلوقاتي أنكم أنا« كما في الحديث البهائي. وهذا الاعتقاد، الحمَّال لأوجه تأويلية كثيرة وغامضة، يفسر الاتجاه الباطني لدى الحركة البهائية، التي تظهر إيمانها بشي‏ء وتخفيه بشي‏ء اخر. شأنها في ذلك شأن كل الحركات الباطنية، بما فيها اليهودية والماسونية وشهود يهوه... والشي‏ء الجدير بالنظر هنا، هو أن هذا النسق من الاعتقاد مؤسس على قناعة ضمنية فاسدة، مفادها، أن توحد الإله في مخلوقاته يخضع، من منظور بهائي، الى مبدأ الإصطفاء المعياري التخصيصي الانتمائي، بمعنى أخص، إن الاعتقاد بمفاهيم الحركة البهائية والاخلاص لها، يمثل المعيار الوسطي لذروة توحد »البهائي« مع الجوهر الإلهي، وبالتالي ركونه الى الراحة الأبدية والخلود الروحي، والروح هنا لا تفنى بفناء الجسد، بل تنتقل من جسد الى اخر حتى تبلغ غايتها )مبدأ التناسخ(. وأما من كان مخالفاً لتلك المفاهيم فإن جزاء روحه العذاب الأبدي المتجسد في البعد عن الإله.
ومن هنا يمكن وضع اليد على الجذر العقيدي لظاهرة العنصرية المقيتة، التي تتحكم بالرؤى والأنماط التعاملية لهذه الانساق المعرفية. والبهائية تنكر فكرة الخاتمية النبوية، وتذهب الى أن الوحي الإلهي بالواسطة النبوية والرسولية قائم الى الأبد، وخلفاء »بهاء الله«، بناء على ذلك، هم أنبياء ورسل مجددين. والقدس تمثل قبلة البهائيين في صلاتهم، وهم يصلون يومياً في أماكن تواجدهم أو في معبد خاص يسمى »مشرق الأذكار«، وهو بناء من تسعة جوانب، عليه قبة مكونة من تسعة أقسام«(3)، ويصومون شهراً بهائياً كاملاً، عدد أيامه 19 يوماً، ويحجون الى مقام بهاء الله في عكا. وعن تقويمهم السنوي، فإن السنة عندهم مكونة من 19 شهراً والشهر من 19 يوماً، ويبدأ عامهم في 21 اذار من كل سنة. والتركيز على رقم 19 يعود الى أن البهائيين يؤمنون - فيما يؤمنون به من خرافات - بالقيمة العددية للحروف والتي تفتح الباب على مصراعيه للتأويلات والتفسيرات الإنتقائية والأهوائية. والقاعدة في هذا المجال تقوم على أن عدد حروف البسملة )بسم الله الرحمن الرحيم( هو 19، وكلمة واحد تساوي وفق القيمة العددية للحروف - 19 - )و = 6؛ الالف = 1؛ ح = 8؛ د = 4)!. وعن الكتب المقدسة لدى البهائيين فإنها تربو على مئة كتاب، أبرزها »الكتاب الأقدس« الذي يتضمن كل أفكار »بهاء الله«، بالإضافة الى كتاب »الاشراقات« و»البشارات« و»الايقان«.
بين اليهودية والبهائية: كثير من الغموض يلف حيثيات نشأة الحركة البهائية، لجهة الأطراف المحركة والداعمة في الخفاء. والمتداول عند أهل البحث في هذا المجال هو أن الحكومة الروسية عبر ممثلها في إيران وبإيعاز من جهازها الاستخباراتي قد هيأت أسباب ولادة الحركة استجابة لمصالحها وقتذاك. ومن غير الثابت، حتى هذه اللحظة على الأقل، وجود عنصر يهودي مؤثر في المرحلة الجنينية للحركة. لكن المؤكد على ضوء ما سنعرض له، بأن اليهودية إحتضنت لاحقاً الناشطين البارزين في البهائية، والذين، على ما يبدو، إقتبسوا أمهات أفكارهم عن التعاليم التوراتية.
وعليه، فإننا سنتعرض وبإيجاز أبرز مكونات العقيدة اليهودية، خصوصاً تلك التي تنطوي على دلالة فعلية في إطار مقارنتها بنظيرتها البهائية. ونذيّل ذلك بمواقف بهائية صريحة لا تبقي للريب من أثر في مسألة تجوهر التأثير اليهودي في الحركة البهائية.
وعلى هذا الصعيد يقول: إن مبدأ حلول الإله في مخلوقاته يشكل دعامة العقيدة اليهودية وأساس تفسيرها للوجود والإنسان والحياة. وقد صُورت هذه العقيدة في مخاض تأويلي مغلق، ليفضي الى ما بات يُعرف بفكرة توحد »شعب الله المختار« جوهر الخالق »يهوه« ومفهوم النبوة في اليهودية هو نفسه في البهائية مع فارق سطحي هو أن الحاخامات هنا هم »الموحى إليهم كأنبياء ومبشرين«. وعن فكرة المعاد، فإن اليهودية لا تؤمن بوجود عقاب وجزاء أخرويين، بل تذهب الى أن محاسبة الروح يتم على الأرض، وأن روح اليهودي وحدها التي تنجو من العقاب »لماهيتها الإلهية«، أما أرواح الاخرين فمصيرها الشقاء الدائم. والبهائية تقتفي أثر اليهودية في نظرتها الى علامات يوم الخلاص، حيث تعتبر أن قضية الخلاص مرتبطة بعودة اليهود الى »أرض الأجداد« فلسطين. وبهذا الخصوص كتبت لجنة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة تقريراً أشارت معه الى أن »علاقة البهائيين باليهود في فلسطين هي أعمق من علاقة المسلمين بفلسطين، وأن البهائيين يدعمون تشكيل دولة صهيونية«(4). وفي كتاب المفاوضات العائد للزعيم البهائي عباس أفندي كتب يقول »أنت تلاحظ وترى أن طوائف اليهود يأتون الى الأرض المقدسة من أطراف العالم، ويمتلكون القرى والأراضي ويسكنون ويزدادون يوماً بعد يوم حتى تصبح جميع أراضي فلسطين سكناً لهؤلاء«(5) ويرى عباس أفندي أيضاً »إن النجاح الذي بدأ اليهود يحققونه في عهده دليل على عظمة بهاء الله وعلى عظمة دورته الإلهية«(6)!!.
وفي 30 حزيران 1948 بعث الزعيم البهائي وقتذاك أشوجي أفندي رباني برسالة الى بن غوريون »يعبر له عن أطيب تمنياته من أجل رفاهية الدولة الجديدة مشيراً الى أهمية تجمع اليهود في مهد عقيدتهم«(7). ونلفت الانتباه أخيراً الى أن زيارات البهائيين الى الكيان اليهودي الغاصب لم تعرف الانقطاع طيلة المراحل السابقة، وهي تأخذ، كما ألمحنا انفاً، بعداً دينياً عميقاً، يتمثل في كون أهم مركز ديني بهائي في العالم مُقام في مدينة حيفا على جبل الكرمل. وقد تم منذ حوالي عقدين إنشاء قصر ضخم في نفس المدينة ليستوعب عدد الزائرين سنوياً من بهائيي العالم.

الهوامش:
(1) العنوان على شبكة الانترنت والمصدر كما جاء في لغته الأصلية: http//Bahai.Library.org
Robert Stockman - زU.S. Bahai Community membership published in the American Bahai: 6991-4981"
November 23 - 1996. p.27.
(2) المسيري عبد الوهاب - اليد الخفية - ص 139.
(3) المصدر نفسه، ص: 139.
(4) البهائية في خدمة الاستعمار - عن منظمة الإعلام الإسلامي - ص: 22.
(7) - (6) - (5): المسيري عبد الوهاب - اليد الخفية ص: 141.

الصفحة الرئيسية

صفحة الانتصار

admin@albehari.net